ابن أبي الحديد
8
شرح نهج البلاغة
طعنت ابن عبد القيس طعنة ثائر * لها نفذ لولا الشعاع أضاءها ( 1 ) ملكت بها كفى فأنهرت فتقها * يرى قائم من دونها ما وراءها ( 2 ) فهذا وصف الطعنة ، بأنها لاتساعها يرى الانسان المقابل لها ببصره ما وراءها ، وأنه لولا شعاع الدم ، وهو ما تفرق منه لبان منها الضوء . وأمير المؤمنين عليه السلام أراد من أصحابه طعنات يخرج النسيم - وهو الريح اللينة - منهن . وفلقت الشئ أفلقه ، بكسر اللام فلقا ، أي شققته . ويطيح العظام : يسقطها . طاح الشئ ، أي سقط أو هلك أو تاه في الأرض ، وأطاحه غيره ، وطوحه . ويندر السواعد : يسقطها أيضا ، ندر الشئ يندر ندرا ، أي سقط ، ومنه النوادر ، وأندره غيره والساعد من الكوع إلى المرفق ، وهو الذراع . والمناسر : جمع منسر ، وهو قطعة من الجيش تكون أمام الجيش الأعظم ، بكسر السين وفتح الميم ، ويجوز منسر بكسر الميم وفتح السين وقيل إنها اللغة الفصحى . ويرجموا ، أي يغزوا بالكتائب ، جمع كتيبة وهي طائفة من الجيش . تقفوها الحلائب ، أي تتبعها طوائف لنصرها والمحاماة عنها ، يقال : قد احلبوا ، إذا جاءوا من كل أوب للنصرة ، ورجل محلب ، أي ناصر ، حالبت الرجل ، إذا نصرته وأعنته ، وقال الشاعر ( 3 ) : ألهفا بقرى سحبل حين أحلبت * علينا الولايا والعدو المباسل ( 4 )
--> ( 1 ) لقيس بن الخطيم ، ديوان الحماسة - بشرح التبريزي 1 : 178 . الشعاع : المتفرق . ومنه : تطاير القوم شعاعا ، والنفذ : الخرق ، يقول : لولا انتشار الشمس لأضاءها . ( 2 ) ملكت ، من قولهم : ملكت العجين وأملكته ، إذا بالغت في عجنه ، أي شددت بهذه الطعنة كفى ووسعت خرقها حتى يرى القائم من دونها الشئ الذي وراءها . ( 3 ) هو جعفر بن علبة الحارثي ، ديوان الحماسة - بشرح التبريزي 1 : 44 ( 4 ) قرى : اسم موضع ، وسحبل : واد يعينة . وأحلبت : أعانت : والولايا : جمع ولية ، وهي البرذعة ، يكنى بها عن النساء أو الضعفاء ، والحباسل ، من البسالة ، وهي الشجاعة .